شهدت فضيحة اختراق اتصالات
وزارة الخارجية المصرية تطورات جديدة في الوقت الذي حاولت فيه الوزارة
التغطية علي الازمة. طالب ديك مارتي رئيس لجنة التحقيق الاوروبية في فضيحة سجون
السي أي ايه السرية بتتبع الفاكس المصري الذي حصلت عليه المخابرات
السويسرية بعد إختراق نظام اتصالات وزارة الخارجية مع السفارات المصرية في
الخارج. وأكد مارتي ان الفاكس المصري الذي يحمل توقيع أحمد أبوالغيط وزير
الخارجية يقدم أول دليل حكومي موثق علي وجود هذه السجون السرية خاصة مع النفي
المتكرر للدول التي توجد هذه السجون علي اراضيها.
وأعرب مارتي عن دهشته من كيفية تعقب المخابرات السويسرية لهذا الفاكس
مؤكدا انها هذه هي المرة الاولي التي تأتي المعلومات عن السجون الامريكية من
دولة عربية. كما قرر المدعي الفيدرالي في سويسرا فتح تحقيق في كيفية تسرب
هذه الوثيقة السرية من المخابرات السويسرية إلي الصحيفة التي كشفت عن
وجودها.
تلقت »الوفد« ردا من المتحدثة الصحفية باسم وزير الخارجية فاطمة الزهراء
حول ما نشر تحت عنوان »فضيحة للخارجية المصرية أمس الاول أعربت المتحدثة عن
دهشتها الشخصية من الخبر المنشور بشأن حصول المخابرات السويسرية علي برقية
مرسلة من وزارة الخارجية المصرية إلي إحدي سفاراتنا في أوروبا وتتضمن وصول
34 عراقيا وأفغانيا إلي إحدي القواعد الامريكية في رومانيا.
وصفت المتحدثة الخبر المنشور بالتناقض الصارخ بين العنوان المثير والخبر
البسيط في محاولة منها للتهوين من خطورة الوقائع الواردة به.
وذكرت المتحدثة الصحفية لوزير الخارجية ان وزارة الخارجية بمختلف قطاعاتها
تطلع علي أهم الاخبار والتحليلات بالصحافة المحلية والعالمية وان تلك
المراسلات الصحفية بين الوزارة وسفاراتها قابلة للاختراق بأبسط الوسائل
التكنولوجية خاصة في عصر السموات المفتوحة.
وقالت ان الخبر المنشور بالوفد بشأن الاستجوابات الجارية بمعسكرات في شرق
اوروبا استهلاك إعلامي طيلة الاسابيع الماضية ومازال محل تساؤل وتعليق،
وتري المتحدثة الصحفية لوزير الخارجية ان هذا الامر لا يستدعي اهتمام
الوزارة باتخاذ اجراءات امنية معينة في مراسلاتها مع السفارات!!
واختتمت السفيرة فاطمة الزهراء ردها بقولها: الخبر المنشور لا يرد به ذكر
لايه دور مصري من قريب او بعيد ولا يتضمن اسماء مسئولين مصريين وتتطلع
الخارجية ان تحرص الوفد مستقبلا علي توخي الحيطة والتعامل الموضوعي فيما
يتعلق مع الانباء الخاصة بوزارة الخارجية حتي لا تطغي الرغبة الجازفة في
الاثارة علي مصداقية الجريدة ومسئوليتها إزاء احترام عقلية القارئ.
تعليق »الوفد«.. يبدو ان »حالة الدهشة«
التي اصابت السفيرة من قراءة الخبر جعلتها تتوقف عن متابعة تطوراته
الخطيرة في انحاء العالم. ولهذا فإن السيدة فاطمة الزهراء لا تعلم ان رئيس لجنة
التحقيق الاوروبية في فضيحة السجون الامريكية السرية طالب بتتبع الفاكس
المصري الذي تعرض للتسريب والمعلومات الواردة فيه لخطورته- وهو امر يبدو انه
اصبح سهلا بعد اختراق انظمة الوزارة المصرية-كما ان المخابرات السويسرية
قررت- بدلا من المكابرة واتهام الصحف بالسعي وراء الاثارة- فتح تحقيق حول
كيفية تسرب الفاكس من المخابرات الي صحيفة سويسرية. وهو ما لم نسمعه من
وزارة الخارجية حتي الآن!! وتثير الواقعة جانبين امني واخلاقي، اما الامني
فهو كيف تم اختراق نظام الاتصالات الخاص بالوزارة والحصول علي الوثيقة التي
تصفها كل المواقع الاخبارية بأنها سرية للغاية بينما تصر المتحدثة علي
انها »عادية للغاية«! اما الجانب الاخلاقي فهو التساؤلات حول تورط مصر في هذه
الفضيحة والذي لم تشر اليه المتحدثة من قريب او بعيد رغم انه يحتاج الي
توضيح رسمي بعد ان طال اسم مصر من الاتهامات بالتورط في التعذيب وانتهاك
حقوق
الانسان ما ألحق به الكثير من الأذي. كما نريد ان نعلم لماذا اهتم وزير
الخارجية باعلام السفارة بوجود 23 سجينا في رومانيا وهل هم مصريون تخلت
وزارتنا عنهم كالعادة؟!
اما أكثر ما يثير السخرية في رد المتحدثة فهو محاولتها المضحكة في القاء
دروس علي جريدة الوفد في العمل الصحفي واتهامها غير المقبول وغير اللائق
بالرغبة في الاثارة ونتحدي السفيرة ان ترسل ردها الي المواقع المحترمة
الاخري التي تابعت تطوراته في مختلف انحاء العالم كما ننصحها ان توفر دروسها
للمسئولين عن تأمين اتصالات الوزارة التي يبدو انهم يحتاجونها بشدة حتي لا
يضعوا السيدة السفيرة في مواقف محرجة بعد ذلك!!